هاشم معروف الحسني
198
أصول التشيع
أبيه عليه السّلام معرضا عن الدنيا وبهجتها لا تغريه أبهة السلطة ولا بلهنية الحياة ، وانقطع إلى عبادة ربه ونشر تعاليم الإسلام . فإذا جاء الليل ونامت العيون ، قام هو وغلمانه يحمل الطعام والأموال وصرر الدراهم والدنانير إلى بيوت الأيتام والمساكين ثم يرجع إلى مناجاة ربه ، يدعو لنفسه تارة وللمسلمين أخرى وللمرابطين في الثغور ثالثة بأبلغ منطق وأروع بيان وأعذب الكلمات . يشتري الرقاب ويعتقها بالغا ثمنها ما بلغ ابتغاء مرضاة ربه . وفي تذكرة الخواص عن طبقات ابن سعد أن علي بن الحسين كان كثير الحديث عاليا رفيعا خائفا ورعا عابدا . وفي الكتاب المذكور كان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه ، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فيقال له مالك ؟ فيقول ما تدرون لمن أريد أن أناجي ! ولقد وقع حريق في داره وهو ساجد فقال الناس : النار ! النار ! يا ابن رسول اللّه فما رفع رأسه حتى أطفئت . فقيل له ما الذي ألهاك عنها ؟ قال النار الكبرى . وكان إذا أتاه سائل يقول : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة وفي التذكرة عن أحمد بن حنبل أن علي بن الحسين كان يعول مائة بيت في المدينة ، وكان يبعث إليهم ما يكفيهم ليلا ، فقال أهل المدينة بعد موته ، ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين . وكان يقول : عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ، وهو غدا جيفة ، وعجبت لمن شك في اللّه وهو يرى عجائب مخلوقاته وعجبت لمن شك في النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت ممن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء . وفي طبقات ابن سعد كان علي بن الحسين يقول أيها الناس أحبونا حب الإسلام ، فو اللّه ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا . وفي رواية حتى بغضتمونا إلى الناس . وروى الرواة أن علي بن الحسين خرج من المسجد يوما فاعترضه رجل وسبه ، فلحقه جماعة من المسلمين وهموا به